محمود توفيق محمد سعد
302
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
والعناية به وأن يستعر أنّه في هذه الثماني بمنزل الحاجّ الرّاغب عن كلّ شأنه والراغب في ما هو حظ سيده لا يشغله عنه شيء من أمر نفسه أو أمر غير سيده ، وأن تكون علاقته بالأشياء من حوله علاقة الحاج بما حوله في الحرم مسالمة لا تتناهى ويستحضر أيضا ما صحب هذا المعنى الشرعي من مدلولات تتقاذف في النفس من التفاؤل بالنعمة التي تلازمت مع الحج من دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السّلام ، وما يكون من نفي الفقر والبلاء . وهو يشير إلي احتمال أن يكون في هذا اشتراط بحمله إلى الحج كلّ عام من هذه الثماني كذلك يتبين لك منهاج " البقاعي " في استشعار مدلولات الكلمة المكتسبة من ملابستها مضافة إلى ما هو منسول من جذرها الاشتقاقيّ وأصلها اللغوي الذي نبتت منه . * * * وينظر البقاعي أيضا في مناسبة اصطفاء كلمة " إبليس " لسياقها وكلمة " الشيطان " لسياقها وكلّ منهما مراد به شيء واحد . في سورة : " البقرة " جاء البيان بكلمة " إبليس " في سياق الامتناع عن السجود ( ي : 34 ) وفي " الأعراف " ( ي : 11 ) والحجر ( ي : 31 ) والإسراء ( ي : 61 ) وطه ( ي : 116 ) وفي سياق إغواء آدم وحواء جاء البيان عنه نفسه بكلمة : " الشيطان " جاء في البقرة ( ي : 36 ) و " الأعراف " ( ي : 20 ) وطه ( ي : 120 ) فهذان اسمان لذات واحدة غير أنّ القرآن الكريم يصطفي كلّ اسم في سياق غير الذي يصطفي فيه الآخر وذلك لتناسب مدلول مادة كل كلمة سياق ورودها ينقل " البقاعي " عند قوله سبحانه وتعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( البقرة : 34 ) عن " أبي الحسن الحرالّيّ " في هذا قوله : " إبليس " : " من الإبلاس ، وهو انقطاع سبب الرجاء الذي يكون عن اليأس من حيث قطع ذلك السبب " « 1 » وينقل عنه في قول اللّه عزّ وجلّ :
--> ( 1 ) - نظم الدرر : 1 / 256